ابن أبي حاتم الرازي
991
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله تعالى : * ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * [ 5547 ] حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، ثنا أبو اليمان ، ثنا صفوان : يعني ابن عمرو - ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود ، فتنافروا إليه أناس من أسلم من اليهود فأنزل الله تعالى * ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * [ 5548 ] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : * ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * قال : تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال المنافق : اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف ، وقال اليهودي : اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ 5549 ] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى قوله : * ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) * قال : كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم ، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة ، قتلوا به منهم ، فإذا قتل رجل من بني قريظة قتلته بنو النضير أعطوا دية ستين وسقا من تمر ، فلما أسلم ناس من قريظة والنضير ، قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة ، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النضيري : يا رسول الله . إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية ، فنحن نعطيهم اليوم الدية ، فقالت قريظة : لا ، ولكنا إخوانكم في النسب والدين ، دمائنا مثل دماءكم ، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية ، فقد جاء الإسلام فأنزل الله تعالى يعيرهم بما فعلوا فقال وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * يعيرهم ثم ذكر قول النضيري : كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقا ونقتل منهم ولا يقتلونا ، فقال : أفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) * . فأخذ النضيري وقتله بصاحبه ، فتفاخرت النضير وقريظة ، فقالت النضير : نحن أكرم منكم . وقالت قريظة : نحن أكرم منكم ، فدخلوا المدينة إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي . قال المنافقون من قريظة والنضير : انطلقوا بنا إلى أبي بردة ينفر بيننا قال المسلمون من قريظة والنضير : لا ، بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينفر بيننا ،